الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

222

تفسير روح البيان

إلى نصفين وكان المشركون يفرقون اشعار رؤسهم وأهل الكتاب يسدلون اى يرسلون شعورهم على الجبين ويتخذونها كالقصة وهي شعر الناصية وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل فيه حكم لاحتمال ان يعملوا بما ذكر في كتابهم ثم نزل جبريل فامره بالفرق * واعلم أن أكثر حال النبي عليه الصلاة والسلام كان الإرسال وحلق الرأس منه معدود ولكن الامام الغزالي كره الإرسال في زماننا لأنه صار شعار العلوية فإذا لم يكن علويا كان تلبيسا * وذكر في جنايات الذخيرة إمساك الجعد في الغلام حرام لأنهم انما يمسكون الجعد في الغلام للأطماع الفاسدة * وذكر ان شخصا احضر ولده بمجلس أبى بكر رضي اللّه تعالى عنه وقد حلق بعض الشعر من رأسه وأبقى البعض فامر أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه بقتله فتاب واستغفر فعفا عنه * قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره ليس هذا امرا بقتله في الحقيقة بل بيان ان من فعله يستحق القتل ومثله انه ذكر في مجلس أبى يوسف ان النبي عليه السلام كان يحب القرع فقال رجل انا لا أحبه فافتى أبو يوسف بقتله فتاب ورجع فعفا عنه * واما قص الشارب فهو قطعه بالمقص اى المقراض وكان عليه السلام يقص شار به كل جمعة قبل ان يخرج إلى صلاة الجمعة * قال النووي المختار فيه ان يقص حتى يبدو طرف الشفة ويكون مثل الحاجب * وفي الاحياء ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب فعل ذلك عمر رضي اللّه تعالى عنه وغيره لان ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر الطعام * وتوفير الشارب كتوفير الأظافير مندوب للمجاهد في دار الحرب وان كان قطعهما من الفطرة وذلك ليكون أهيب في عين العدو والسنة تقصير الشارب فحلقه بدعة كحلق اللحية * وفي الحديث ( جزوا الشوارب واعفوا اللحى ) الجز القص والقطع والإعفاء التوفير والترك على حالها وحلق اللحية قبيح بل مثلة وحرام وكما أن حلق شعر الرأس في حق المرأة مثلة منهى عنها وتشبه بالرجال وتفويت للزينة كذلك حلق اللحية مثلة في حق الرجال وتشبه بالنساء منهى عنه وتفويت للزينة * قال الفقهاء اللحية في وقتها جمال وفي حلقها تفويته على الكمال ومن تسبيح الملائكة سبحان من زين الرجال باللحى وزين النساء بالذوائب * وفي الكشاف في مقام مدح الرجال عند قوله تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ وهم أصحاب اللحى والعمائم * قال في نصاب الاحتساب ومن الاكساب التي يحتسب على أربابها حلق لحى الرجال ورأس النساء تشبها بالرجال ولا بأس بأخذ الزائد على القبضة من اللحية لأنه عليه السلام كان يأخذ من لحيته طولا وعرضا إذا زاد على قدر القبضة فان الطول المفرط يشوه الحلقة ويطلق ألسنة المغتابين بالنسبة اليه فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية ويكره نتف الشيب كما يفعله البعض في زماننا كرها للشيب وإراءة للشباب : قال الحافظ سواد نامهء موى سياه چون طي شد * بياض كم نشود گر صد انتخاب رود يسود أعلاها ويبيض أصلها * ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل * واما الختان فهو قطع الجلدة الزائدة من الذكر وجمهور العلماء على أن ذلك من